الرئيسية
مقالات واراء
أحداث اليوم - د. محمد الزعبي
نجحت المساعدات الأمريكية بتغيير أهداف الرعاية الصحية التي تبنتها معظم دول العالم ومنها الأردن في إعلان ألما-آتا الصادر عن المؤتمر العام لمنظمة الصحة العالمية في عام 1978تحت شعار "الصحة للجميع"، حيث بدأت جميع دول العالم بمحاولات تطبيق التأمين الصحي الشامل لكل السكان ابتداء من الاهتمام بالرعاية الصحية الأولية باعتبارها مفتاحُ تحقيق هذا الهدف.
تبنت الحكومة الأردنية هذه التوصيات وقامت بتنفيذ معظمها. لكن الضغوطات الأمريكية نجحت خلال وبعد الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الأردن بالتخلي عنها بواسطة خلق المؤسسة الطبية العلاجية ومنح الاهتمام والأولوية للطب العلاجي (الثالثي) وفصلها عن الطب الوقائي (الرعاية الأولية) الذي ترك لوزارة الصحة. لكن هذ المشروع قد فشل بفضل مجلس النواب المنتخب بعد هبة نيسان 1989.
ونجحت المساعدات مرة ثانية بفرض النموذج الأمريكي من جديد في عام 1997، حيث قرر رئيس الوزراء د. عبد السلام المجالي تغيير الاستراتيجة الصحية الوطنية، وتغيير الشعار ليصيح "الصحة للجميع بمشاركة الجميع بالاقتصاديات المثلى". وتخلى الأردن بالتالي عن التزامه السابق ب" الصحة للجميع "، مما يعني نقل جزء من تكلفة الرعاية الصحية وتحميلها لجيوب المواطن، وما لحق ذلك من محاولات محمومة لدعم القطاع الصحي الخاص وتبني السياحة العلاجية ، وتنفيذ العديد من أوجه خصخصة القطاع الصحي الحكومي.
,اخيرا وبسبب نفس الضغوط تخلت حكومة الرزاز عن تبني شعار "التأمين الصحي الشامل" الذي تبنته الحكومات السابقة بتوجبهات من القصر، واستبدلته بشعار " التغطية الصحية الشاملة" الذي يعني اجبار المواطنين على شراء التأمين الصحي بدلا من توفيره من قبل الدولة، ورفع رسوم الاشتراك بالتأمين الصحي، ومشاركة المواطن بدفع جزءا أكبر من تكلفة العلاج، في توجه نهائي لتطبيق برامج البنك الدولي في القطاع الصحي، في إطار التخلي عن الوظيفة الريعية للدولة.