الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    نور نمر تكتب: غَزّة بجوار أصحابِ الخُوار

    أحداث اليوم - .

    -
    لقد وضعت الحرب أوزارها، ثم لم تمضِ بُرهة حتى استأنفت أوضارها وعدنا لمشاهدٍ تكاد تجعل الولدان شيبًا، عدنا لمشاهدٍ تهتك الحجاب عن ذلّنا وخنوعنا، تفترس من كرامتنا وتنتهش، بل وتَنْغَبُ من ماء وجوهنا الذي تأسَّن أصلًا منذ بعيد، بيد أنّ الحقيقة أبين من أن تحتاج إلى إيضاح، فعروبتنا باطل، أُخُوّتنا أكذوبة، وجسدنا الواحد استحال أشلاءً، وإذا اشتكى منه عضو، أشاحت بقية الأعضاء بوجهها جُبنًا وضعفًا أو خُبثًا وغدرًا.

    ويحكم أُمّتي! ما لي أراكم تحلّلتم من سلائق أحمى الناس أنوفًا وأقواهم حَميّة، حتى بِتم أحمى الناس عزوفًا وأشدهم عَمِيّة! حَتّامَ الخِسّة؟ ألن نتدارك ما بقي من كرامتنا؟ أم أنَّ الشاة قد ذُبحت حقًا فباتت لا تُبالي سلخًا؟ أبتنا لحمًا على وَضَم؟ وهل بلغنا من الوهن أن نرى أختنا الثكلى تَنْظِمُ عظام نجلها في كفن؟ إن توفر الكَفن، والأخرى تَجْهَد جَهْدًا شديدًا في جمع أشلاء فقيدها بِدَدًا متفرقة، ولا تنشب الثالثة أن تغبطهم بعد أن ظنَّت أنّها مرغمة على أن تشفي ذات صدرها بعقلة الاصبع المتبقية من جسد وليدها، يا من يسعل أطفالكم فتتعثّر خطاكم، كم ذا نغيركم فلا تغارون!

    أُمّتي، هل بلغنا من الضِعة أن نَمُدَّ المُحتل من فَيْض خيراتنا التي بالكاد يستروح إخوتنا المنكوبون عُشر مِعشار ريحها؟ أيُّ عارٍ هذا ؟ وأيُّ زَمن هذا الذي تحرصون فيه على "تُخمة" موائد الغاصِب الحقير، على حين يُفَتِّش الغَزِّيون على الضفة الأخرى عن فتوى تُسَوِّغ أكلَ لحومِ الحمير؟

    أُمَّتي، إنَّ غَزّةَ خرجت نسيج وَحدِها بعد أن التوى على أبنائِها سبيلُ النجاة، فتجدهم لا ينفكّون طوال أيامهم يتخبطون في غياهب الخطوب الداجية؛ فالجوع ينخر في بطونهم، والبرد يَعَضُّ عظامهم، والقيظ يحرق جلودهم، والظمأ يجفّفُ حناجرهم، والخوف يخنق أنفاسهم، والفَقد يُثقِل قلوبهم، والعجز يستهلك أرواحهم بعد أن أرهقتهم الحرب من أمرهم عُسرًا.

    أأعجلكم الرقاد عن نجدة اخوتكم؟ وما ذا عسى أن تكون عاقبة هذه الغفلة؟ بل ومتى، متى تصحون؟ في اللحظة التي لا تُغني عندها الصحوة شيئًا؟ يوم تصيحون " أُكِلنا يومَ أُكِلَ الأَبِيُّ الأبيض"؟ أم يوم ترجف الراجفة وترجف معها قلوب الأذلّة الخونة أضعاف ما ارتعشت أنامل أطفالنا ممن تلهون على وقع صرير سنونهم وقرقرة بطونهم؟

    يا أمّة النفط والغاز كلُّ عامٍ وضمائركم أصْمَت، يُعاد عليكم بذات البلادة والبلاهة والغفلة، زَخَرَت موائدكم وقُبِلَت تراويحكم، لله غدركم، لا دَرَّ دَرُّكم، أضعف الإيمان أن تسكتونا بِبُلالَةٍ من دَرِّكُم، هُبُّوا، أطفِئوا شيئًا من الغُلّة التي تُؤَرِّثها لُهبة الغيلة، فخُوار الأبقار الخَوّارة لا يمنعها أن تكون حَلوبةً على الأقل.





    [30-03-2025 02:25 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع